الشيخ وحيد الخراساني

459

منهاج الصالحين

واحد ، ثبت أن أمر ولي الأمر قرين أمر الرسول ، ولو لم يكن الآمر معصوما بعصمة الرسول لاستحالت المقارنة بين الأمرين ، فإن الآمر بالباطل لا يمكن أن يكون قرينا للآمر بالحق ، وقد قال تعالى { فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول } ( 1 ) : { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } ( 2 ) فجعل المرجع في كل ما اختلف فيه الله والرسول وأولي الأمر ، والاقتران بين الثلاثة في الرد إليهم يكشف عن وحدة ما يصدر عنهم ، فما أنزله الله على رسوله ، وهو الكتاب الذي ما فرط الله فيه من شئ ، عند الرسول ، وما هو عند الرسول عند أولي الأمر ، ومن كان قرينا لخاتم النبيين في العصمة والعلم كيف يدرك كنهه . وبالإستشهاد بقوله تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ( 3 ) وبقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( 4 ) أرشد إلى أن ولاية أمر الأمة لابد أن ترد إلى أهلها ، وأهلها هم الذين استأمنهم الله عليها ، وأمر بإطاعتهم والرد إليهم في الآيتين ، فإن لكل أمانة أهلا وأهل هذه الأمانة ليس إلا من كان مصونا عن خيانتها حتى تجب إطاعته ، وعالما بكل مسألة ، وإلا لما صح ردها إليه { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } ( 5 ) . * *

--> ( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) سورة النساء : 83 . ( 3 ) سورة النساء : 58 . ( 4 ) سورة النحل : 43 . ( 5 ) سورة يوسف : 55 .